العيني
8
عمدة القاري
فأنْتُمْ لهُ أهلٌ ، ولَنْ يُعْرَفَ هاذا الأمْرُ إلاْ لِهاذا الحيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَباً وداراً ، وقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هاذِينِ الرَّجُلَيْنِ فَبايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ ، فأخَذَ بِيَدِي وبِيَدِ أبي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ وهْوَ جالِسٌ بَيْنَنا ، فَلَمْ أكْرَهْ مِمَّا قال غَيْرَهَا ، كانَ والله أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنْقِي لا يُقَرِّبُنِي ذالِكَ مِنْ إثْمٍ أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أنْ أتَأمَّر عَلى قَوْمٍ فِيهمْ أبُو بَكْرٍ ، اللَّهُمَّ إلاّ أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شَيْئاً لا أجِدُهُ الآنَ ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنْصارِ : أنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلافِ ، فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكْرٍ ، فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ وبايَعَهُ المُهاجِرُونَ ثُمَّ بايَعَتْهُ الأنْصارُ ونَزَوْنا عَلى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ ، فقال قائِلٌ مِنْهُمْ : قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ ، فَقُلْتُ : قَتَلَ الله سَعْدَ بنَ عُبادَةَ . قال عُمَرُ : وإنَّا والله ما وَجَدْنا فِيما حَضْرنا مِنْ أمْرٍ أقْواى مِنْ مُبايَعَةِ أبي بَكْرٍ ، خَشِينا إنْ فارَقْنا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنا ، فإمَّا بايَعْناهُمْ عَلى ما لا نَرْضاى وإمَّا نُخالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسادٌ ، فَمَنْ بايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلا يُتابَعُ هُوَ ولا الّذِي بايَعَهُ تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلاَ . مطابقته للترجمة في قوله : إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، وصالح بن كيسان . قوله كنت أقرىء بضم الهمزة من الإقراء أي : كنت اقرىء قرآناً وفيه دلالة على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير ، وأغرب الداودي فقال : يعني يقرأ عليهم ويلقنونه ، واعترضه ابن التين وقال : هذا خروج عن الظاهر . قوله : في آخر حجة حجها يعني عمر رضي الله عنه ، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين . قوله : إذ رجع جواب قوله : فبينما قوله : إلي بتشديد الياء . قوله : لو رأيت رجلاً جزاؤه محذوف تقديره : لرأيت عجباً ، أو كلمة : لو ، للتمني فلا تحتاج إلى جواب . قوله : هل لك في فلان ؟ لم يدر اسمه . قوله : لو قد مات عمر كلمة : قد ، مقحمة لأن لو ، لازم أن يدخل على الفعل ، وقيل : قد ، في تقدير الفعل ومعناه : لو تحقق موت عمر . قوله : لقد بايعت فلاناً يعني : طلحة بن عبيد الله ، وقال الكرماني : هو رجل من الأنصار وكذا نقله ابن بطال عن المهلب ، لكن لم يذكر مستنده في ذلك . قوله : إلاَّ فلتة بفتح الفاء وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق أي : فجأة يعني : بايعوه فجأة من غير تدبر . قوله : وتمت أي : وتمت المبايعة عليه . قوله : أن يغصبوهم أمرهم كذا هو في رواية الجمع بغين معجمة وصاد مهملة ، وفي رواية مالك : يغتصبوهم بزيادة تاء الافتعال ويروى : أن يغصبونهم ، وهي لغة كقوله تعالى : البقرة : 237 بالرفع وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها ، أي : الذين يقصدون أموراً ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون مباشرتها بالظلم والغصب ، وحكى ابن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله : من أعصب ، أي : صار لا ناصر له ، والمعصوب الضعيف من أعصبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش ، والمعنى : أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم . قوله : رعاع الناس بفتح الراء وبعينين مهملتين وهم الجهلة الأراذل والغوغاء بغينين معجمتين بينهما واو ساكنة ، وهو في الأصل : الجراد الصغار حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر . قوله : يغلبون على قربك أي : هم الذين يكونون قريباً منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم ، ولا يتركون المكان القريب إليك لأولي النهى من الناس ، ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي : قرنك ، بكسر القاف وبالنون وهو خطأ ، وفي رواية ابن وهب عن مالك : على مجلسك إذا قمت في الناس . قوله : يطيرها بضم الياء من الإطارة يقال : أطار الشيء إذا أطلقه . قوله : كل مطير بالرفع فاعل : يطيرها والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المقالة ، و : مطير ، بضم الميم اسم فاعل من الإطارة ،